تنبيه: النجاح الحقيقي هو في الآخرة، وأستخدم هذه الكلمة لأعبر عن الشعور بالإنجاز.
عندما نعيش بوعي يستند إلى العقل، ونعتمد على الحواس لشرح تجربة الحياة، فإننا نعيش دائمًا في الماضي أو المستقبل. حتى تتكوّن ما أسميه “متلازمة يومًا ما”.
“يومًا ما عندما … عندها سأكون …” (املئي الفراغ بما يناسبك)
لكن يتّضح أن هذا اليوم لا يأتي أبدًا. قد يأتي، لكن بحلول ذلك الوقت، سيكون لديك “يومًا ما” جديد تطارد.
بعد كثير من المحنات، توصلتُ إلى إدراك أنني لأحقق النجاح, لا أحتاج أن أكون في الوجهة النهائية. ما أحتاجه هو:
- وجود هدف إيجابي أتقدم نحوه
- التقوى (شعور دائم بحضور الله تعالى)
فأنا، مثل كلّ مخلوق، كائن غير كامل. نَفْسِي تطالبني دائمًا بالتغيير. فعندما أتهرّب أو أقمع هذا التغير، بسبب الكسل أو التشتت أو الخوف من الفشل، أعاني أكثر. لكن في اللحظة التي أبدأ فيها بالتقدّم نحو معيار أعلى في الأخلاق أو حتى هدف مادي، أشتعل برغبة في التحسين. وأجد قلبي وعقلي والكون بأسره يتآمرون لمساعدتي في تحقيقه.
وما يجعل هذا النجاح مُرضيًا و طويل الأمد، هو تكريس جهودي لمرضاة الله. فنية الإخلاص تُطهّر الفعل ذاته. وضرورة ارضاء خالقي تبقى تذكيرًا ومحفزًا لتحقيق هدفي مهما صعب.
في الحقيقة، قد تكون ناجحا الآن، حتى إن كان واقعك المادي الملموس لا يعكس ذلك. مهما بلغت من ثراء خارجي و داخلي، سيظلّ هناك دائمًا المزيد لتحقّقه. جوهر الحياة الإنسانية هو نفسه للجميع. في هذه الدنيا، نحن نُنحِت أنفسنا في سبيل الله وبعونه، مؤمنين بأنّه سيشكّلنا إلى الأفضل حتى اليوم الذي نعود إليه.
لقد حقّقت الحرية عندما تخلّيت عن ‘متلازمة يومًا ما’. أصبحتُ حاضرةً. سمحتُ لنفسي بالتمتع بتحقيق طموحاتي يوما عن يوم ثم إعادة تشكيلها إلى إرادات جديدة. وفصلتُ إحساسي بالإشباع عن أي شيء، إلا عن جهادي الدائم من الظلمات نحو النور.
﴿ وَالْعَصْرِ ١ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ٢ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ٣ ﴾
— سورة العصر
