هل لاحظت يوماً أنك تتعرض لضغوط من جميع الجهات؟ وأن كل شيء يبدو وكأنه يتنافس على جذب انتباهك؟ مدرستك، عملك، عائلتك. والوقت القليل المتبقي لديك تستهلكه باستمرار وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات والألعاب والأفلام وغيرها.
لا شك أن تركيزك هو أحد أقوى الثروات التي تمتلكها. وحيثما تزرعه، تحصد الفائدة أو الخسارة.
هل تتساءل عن أفضل مكان تستثمر فيه انتباهك؟ أين ستجني النجاح الحقيقي؟ لا داعي للتساؤل بعد الآن.
“هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَـٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ٢٣ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٢٤” سورة الحشر
هذه الآية الجميلة تدهشني. أقرأها وأفهم أنه لا شيء يستحق ذكري أكثر من الله. ومع ذلك، فإن الفهم وحده لا يكفي.
فنحن جميعًا نعرف مجد الله وقدرته. لقد خلقنا، وأنعم علينا، ووجهنا، ووفر لنا رزقنا. ومع ذلك، كم منا
يشتاق إلى تكريس اهتمامه له؟ إلى مناجاته في الصلاة؟ هل تتأثر قلوبنا عندما نتأمل فى كلماته؟
“أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ” سورة الحديد 16
أليس لدينا أرواح تهفو إلى خالقنا وصانعنا ؟ بل إننا لا ننعم إلا معه، وبدونه نضل ونفقد الأمل وننسى أنفسنا الحقيقية.
“وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةًۭ ضَنكًۭا” سورة طه 123
“وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ” سورة الحشر 19
الذكر عمل يمكننا تكريسه من خلال استخدام حواسنا وتركيز عقولنا حتى نربط قلوبنا برب العالمين. واليوم، أود أن أشارككم فوائد استخدام حواسكم بأكثر الطرق جدوى.
- عندما تنظر إلى السماء وترى سحابة يبلغ وزنها عادة حوالي 500,000 كجم أو 100 فيل، تذكر أن الله هو الذي يحملها في السماء.
- تسمع صوت المطر المنهمر، أو تشم رائحة التراب المبلل، تذكر أن الله هو الذي أنزل الماء من السماء لخلق الحياة والحفاظ عليها.
- عندما تمسك بيد زوجك، تذكر أن الله هو الذي خلق الأزواج لنسكن إليها.
في العديد من آيات القرآن الكريم، يحثنا الله على النظر إلى العالم الذي خلقه. وخلال أول رحلة طويلة لي للتنزه في الجبال، اكتشفت مدى روحانية هذه التجربة. لأنني، من خلال استخدام حواسي بشكل
صحيح، شعرت بالقرب والتواصل مع الله. استطعت أن أستمتع بجمال وقوة ورحمة الله العظيم.
“أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا وَزَيَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍۢ وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍۢ تَبْصِرَةًۭ وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ مُّبَـٰرَكًۭا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّـٰتٍۢ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَـٰتٍۢ لَّهَا طَلْعٌۭ نَّضِيدٌۭ رِّزْقًۭا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةًۭ مَّيْتًۭا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ” سورة ق 6-11
إنَّ استعمال الحواس بطريقة مركزة على الله تملأ قلبي بالامتنان . فهي تضع كل شيء في منظوره الصحيح. وتصبح ارتباطاتي وآلامي أقل أهمية. تصبح مخاوفي عديمة المعنى. أتذكر أنني مُنحت هبة الوجود. وفي هذا الوجود، قد تكون لديّ رغبات كثيرة، لكن لديّ حاجة واحدة حقيقية سامية. وهي عبادة الله. أو بعبارة أخرى، معرفته وطاعته وحبه. وإن قمت بذلك، فأنا في حالة من الانسجام التام والتسليم.
لذا أحثكم على غرس انتباهكم حيث يستحق. حيث تحصدون الطمأنينة بدلاً من الخوف، والوفرة بدلاً من النقص، وذِكر الله لكم ورضاه.
“فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ” سورة البقرة 152.

﴿ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤۚ ﴾ [الطلاق: ٣]
إن التركيز في الله و خلقه هو أساس الإيمان، و مصدر راحة وطمأنينة للقلب.
وعندما يُدرك الإنسان إهماله، ويدرك معنى الحياة وفناء ذاته، يتقوى إخلاصه لله وعبادته، ويصبح رضاه غاية أعماله.
ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له”